السيد كمال الحيدري

164

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الاشتراك يرجع إلى ما به الامتياز . ب - حمل الوجود على ما تحته بالتشكيك يعرض لنا صدر المتألّهين جملة من الأدلّة على أنّ الوجود يحمل على ما تحته بالتشكيك ، منها : « وأمّا كونه محمولًا على ما تحته بالتشكيك أعني بالأوليّة والأولويّة والأقدميّة والأشدّية ، فلأنّ الوجود في بعض الموجودات مقتضى ذاته كما سيجيء ، دون بعض ، وفي بعضها أقدم بحسب الطبع من بعض ، وفي بعضها أتمّ وأقوى ، فالوجود الذي لا سبب له أولى بالموجوديّة من غيره ، وهو متقدّم على جميع الموجودات بالطبع ، وكذا وجود كلّ واحد من العقول الفعّالة على وجود تاليه ، ووجود الجوهر متقدّم على وجود العرض . وأيضاً فإنّ الوجود المفارقي أقوى من الوجود المادّي ، خصوصاً وجود نفس المادّة القابلة ، فإنّها في غاية الضعف حتّى كأنّها تشبه العدم ، والمتقدّم والمتأخّر ، وكذا الأقوى والأضعف كالمقوّمين للوجودات ، وإن لم يكن كذلك للماهيّات ، فالوجود الواقع في كلّ مرتبة من المراتب لا يتصوّر وقوعه في مرتبة أخرى لا سابقة ولا لاحقة ، ولا وقوع وجود آخر في مرتبته لا سابق ولا لاحق . . . » « 1 » . وهذا الاصطلاح عن الوجود في كونه حقيقة واحدة أو حقائق متباينة مأخوذ من علم المنطق حيث قسّمت المفاهيم فيه إلى قسمين : مفاهيم متواطئة ومفاهيم مشكّكة ، وفي علم المنطق : إنّ الكلّي إمّا متواطي وإمّا مشكّك ، كلفظ الإنسان الذي تطلقه على هذا المفهوم الكلّي . فأنت عندما

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 36 .